ولد الكاتب الأمريكي – الأيرلندي ماكورت في عام 1930 في نيويورك, كان مدرساً في إحدى المدارس الثانوية في أمريكا, وهو مؤلف كتاب (رماد أنجيلا) الذي يتحدث فيه على نحو ساخر عن حياته القاسية وعن عائلته في أيرلندا, وخاصة والدته أنجيلا التي كافحت بضراوة من أجل تأمين قوت العائلة. بيع من هذا الكتاب الذي حصل على جائزة بوليتزر عام 1997 خمسة ملايين نسخة في الولايات المتحدة, وترجم إلى 24 لغة, واقتبس منه فيلم يحمل الاسم نفسه. توفي ماكورت في عام 2009 إثر إصابته بورم سرطاني.
يتحدث ماكورت عن التمييز الطبقي وعنجهية الطبقة المخملية في أمريكا في فصل من روايته (كيف هي أمريكا) التي يسرد فيها سيرته الذاتية مع عائلته ومعاناته في مراحل حياته في أمريكا وجعل من هذه العبارة, التي وردت في الفصل الأخير لكتابه (رماد أنجيلا), عنواناً لكتاب أصدره لاحقاً. فقد كان يعمل كنادل في أحد الفنادق الفارهة عندما أضاعت شابة تجلس بصحبة أصدقاء من طبقتها, في جو عاصف منديلاً كتب عليه أحد الشبان الرفيعيي المستوى من برينستون رقم هاتفه ووضعه لها على طاولتها أثناء تناولها القهوة. فاتهمت ماكورت الذي كان ينظف الطاولة بسرقته, وأخذت تهدده بفصله من العمل, واستدعت مدير الفندق الذي وبخ ماكورت وطلب منه العثور على المنديل حتى لو اضطره ذلك إلى الذهاب إلى الجحيم لأن والد الشابة هو مسؤول المواصلات الكبير في الولايات المتحدة إضافة إلى أنه يدير قسما كبيراً من أرباح الفندق. أخذت الشابة تبكي بنشيج وعويل مترافقين مع تهديداتها بطرده من الفندق استناداً إلى نفوذ والدها في المنطقة, وبلغت قسوتها حداً أمرت بوضعه حيا في قدر من الماء الساخن على مرأى من الجميع... طلب المدير منه الذهاب فوراً إلى حاوية المطبخ للبحث عن المنديل على ألا يعود من دونه, فما كان من ماكورت إلا أن أسرع إلى حاوية المطبخ المليئة بأكوام النفايات المؤلفة من بقايا رواسب القهوة, وقطع التوست, وعظام الأسماك, والصدف, وقشر الكريفون... لم يعرف من أين سيبدأ ببحثه, وجلس القرفصاء ممسكاً بشوكة بجو يتخلله غناء وتصفيق البورتوريكيين وهم يغسلون الأطباق, ويهتفون باسمه ساخرين: فرانكي.. فرانكي.. أيها الولد الأيرلندي! نحن من علمناك الإسبانية! وأخذ يفكر بنفسه ملياً: لماذا عليه أن يصبر على ذلك من أجل منديل هو لم يأخذه أو يسرقه البتة.... فما كان منه إلا أن تناول أنظف منديل ورقي ملقى في الزبالة, وكتب عليه رقماً هاتفيا مفتعلاَ من مخيلته, ولطخ المنديل بالقهوة, وأعطاه لرئيس النادلين الذي أعطاه بدوره للشابة على مرأى أصدقائها الذين صفقوا معجبين بنفوذها. شكرت الشابة رئيس النادلين وأعطته بقشيشاً.. دولاراً كاملاً! كانت حسرة ماكورت الحقيقية أنه لم يكن هناك عندما طلبت رقم الهاتف !!!

No comments:
Post a Comment